يتناول المقال حالة الاحتقان الشعبي في مدينة إربد نتيجة تردّي أوضاع النقل العام، من حافلات متهالكة وازدحامات خانقة وبنية تحتية غير مهيأة، خاصة لذوي الإعاقة والطلبة. كما يسلط الضوء على الفجوة بين الخطاب الرسمي حول تطوير النقل والواقع اليومي للمواطنين، ويدعو إلى إنشاء شبكة نقل حديثة تليق بالمدينة وتاريخها وتخدم فئاتها المختلفة بعدالة وكرامة.
تشهد مدينة إربد في الآونة الأخيرة تصاعداً واضحاً في حدة الانتقادات الشعبية الموجهة إلى واقع النقل العام، في ظل شعور عام بأن الأوضاع قد بلغت مرحلة غير مقبولة. وتتمحور هذه الانتقادات حول تردّي مستوى الحافلات، والازدحامات المرورية الخانقة، وضعف التنظيم، ما يجعل التنقل اليومي داخل المدينة وخارجها تجربة مرهقة ومهينة لكرامة الإنسان على حد وصف شريحة واسعة من المواطنين.
تتكرر الشكاوى من الحافلات المتهالكة التي تسير على خطوط إربد، حيث يُشار إلى أعطال متكررة، ورداءة في المقاعد، وانعدام معايير الراحة والسلامة في كثير من الأحيان. كما تُوصف مواقف الحافلات بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات والمعلومات، فلا تتوافر فيها لوحات إرشادية واضحة، ولا آليات لتنظيم أوقات الانطلاق والوصول، ولا مقاعد مريحة أو مظلات كافية تحمي من الظروف الجوية.
يؤكد محتوى الخطاب الشعبي تصاعد الشعور بانعدام العدالة في حق المواطن في الحصول على خدمة نقل لائقة. وتبرز تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الفرد مضطراً إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو تحمّل مشقة الانتظار الطويل والازدحام، من أجل الوصول إلى مواقع العمل أو الجامعات. وتُقدَّم هذه المعاناة اليومية بوصفها انتهاكاً لأساسيات الكرامة الإنسانية، وخاصة في مدينة يفترض أن تحظى بمكانة خاصة بحكم تاريخها ودورها الحيوي في الشمال الأردني.
وفي مقابل ذلك، تُسجَّل مفارقة واضحة بين الخطاب الرسمي والتصريحات التي تؤكد العمل على "تطوير النقل" وبين الواقع الملموس على الأرض. فبينما تُعلن خطط ومشروعات لتحسين منظومة النقل العام، يلاحظ استمرار الفوضى في الشوارع وازدحام المركبات الخاصة بشكل متزايد، في مؤشر على فقدان الثقة بالخدمة العامة وتراجع الاعتماد عليها. ويُنظر إلى اللجوء المتزايد إلى السيارات الخاصة باعتباره محاولة فردية للنجاة من واقع مروري غير منظم.
تُسلَّط الأضواء بشكل خاص على حالة ذوي الإعاقة، الذين يُعانون بصورة مضاعفة من غياب وسائل نقل مهيأة تضمن استقلالية الحركة والكرامة. إذ تفتقر كثير من الحافلات والمركبات العامة إلى التجهيزات الأساسية التي تُمكِّن مستخدمي الكراسي المتحركة وسائر ذوي الإعاقة الحركية والبصرية من الوصول الآمن. كما يُشار إلى غياب سياسات واضحة تضمن أولوية الخدمة والدعم لهذه الفئات وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما يحتل الطلبة، وخصوصاً طلبة الجامعات والمدارس، موقعاً مركزياً في النقاش الدائر حول أزمة النقل. وتُطرح تساؤلات حول غياب حلول فعليّة ومستدامة لخدمة هذه الشريحة التي تعتمد بشكل واسع على النقل العام. وتشمل المخاوف تأثير تأخر الحافلات والاكتظاظ داخلها في انتظام الدوام والحالة النفسية للطلبة، إضافة إلى الأعباء المالية المترتبة على اللجوء لبدائل أكثر كلفة مثل سيارات الأجرة أو المركبات الخاصة.
تظهر في النقاشات المتداولة دعوات متكررة إلى إعادة النظر في فلسفة إدارة قطاع النقل في إربد، باتجاه إنشاء شبكة نقل حديثة ومتكاملة تحترم كرامة الإنسان وتتناسب مع مكانة المدينة وتطلعات سكانها، ولا سيما فئة الشباب. وتشمل المطالب اعتماد حافلات حديثة وآمنة، وتحسين البنية التحتية للمواقف والمحطات، وتنظيم الخطوط والأوقات، وتوفير معلومات واضحة للمستخدمين، إلى جانب تبني معايير شمولية تراعي احتياجات جميع الفئات.
كما يجري التشكيك في مدى احتكاك المسؤولين بصورة مباشرة بواقع النقل اليومي في المدينة، من خلال تساؤلات رمزية من قبيل: متى كانت آخر مرة استخدم فيها مسؤول حافلة عامة؟ ويُقصد من هذه التساؤلات الإشارة إلى فجوة محتملة بين صانع القرار والميدان، وإبراز أهمية أن يعتمد التخطيط والسياسات على تجربة فعلية ومعرفة مباشرة بمعاناة مستخدمي النقل العام.
وإلى جانب النقد، يتم تشجيع الأفراد على توثيق تجاربهم اليومية مع النقل في إربد، سواء كانت مؤلمة أو ساخرة، بوصفها مادة يمكن أن تساهم في تشكيل وعي جمعي وتغذية نقاش عام واسع حول سبل الإصلاح. كما تُطرح مقترحات وحلول من قبل السكان، تتراوح بين تحسين إدارة الخطوط القائمة، وتعزيز الرقابة على الحافلات، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في تنظيم الحركة، ووضع استراتيجيات طويلة الأمد للحد من الازدحام وتشجيع النقل العام على حساب المركبات الخاصة.
يتبلور في مجمل الخطاب الدائر حول الموضوع انطباع بأن إربد ليست "بخير" من زاوية النقل العام، وأن المطلوب لم يعد مجرد إصلاحات جزئية أو آنية، بل رؤية متكاملة لقطاع النقل، تتضمن حلولاً عملية قابلة للتنفيذ، وتوازن بين متطلبات الحياة اليومية وحقوق الإنسان والتنمية الحضرية المستدامة. وتعكس الوسوم المنتشرة مثل: #إربد_مو_بخير، #نقل_ولا_في_الأحلام، #صوت_إربد، حالة من التماس الواسع بين الغضب والأمل في أن يتحول هذا الصوت الجماعي إلى قوة دفع نحو تغيير حقيقي في واقع النقل داخل المدينة.