يتناول المقال جدلاً مجتمعياً محتدماً في منطقة ماعلا بسوس ماسة حول إقامة مهرجانات قرب المساجد في بيوڭرى، وما يُثار بشأن مدى احترام هذه الأنشطة للهوية الدينية والثقافية المحلية. كما يعرض حالة الغضب بشأن ما يُنظر إليه كاستيلاء ثقافي من قبل الجزائر على أطباق ولباس مغربية مثل الكسكس والقفطان، في مقابل شعور بتراجع الاهتمام المحلي بالموروث الأصيل، خاصة في العادات الغذائية والاجتماعية للأعراس ويوم الجمعة. ويدعو المقال إلى نقاش جاد حول حدود تنظيم المهرجانات في الفضاءات القريبة من المساجد، وحول مسؤولية حماية التراث المادي واللامادي للمنطقة وللهوية المغربية عموماً.
يثير منشور متداول حول منطقة "ماعلا" بسوس ماسة نقاشاً حاداً بشأن علاقة الفضاء الديني بالأنشطة الفنية والترفيهية، وخاصة المهرجانات المنظمة قرب المساجد في مدينة بيوڭرى. ويعبّر عدد من السكان عن استياء واضح مما يعتبرونه تمادياً في تنظيم تظاهرات ذات طابع تجاري أو احتفالي بمحاذاة بيوت الله، معتبرين ذلك مساساً بمكانة المسجد ورمزيته الروحية في المجتمع المحلي.
يرى المنتقدون أنّ هذا النمط من المهرجانات، حين يُقام في محيط المساجد، يفقد جزءاً من مشروعيته الثقافية ويتحوّل في نظرهم إلى فعل يناقض احترام العقيدة والحرمة الدينية. ويذهب هذا الموقف إلى التساؤل عمّا إذا كانت هذه الأنشطة تمثّل فعلاً مهرجانات ثقافية تدعم الأصالة، أم أنّها أقرب إلى ممارسات تجارية وفنية لا تراعي خصوصية الفضاء الديني ولا هوية المنطقة المحافظة.
في سياق متصل، يبرز في الخطاب المتداول شعور بالغضب إزاء ما يُ perceived كاستيلاء ثقافي من جانب الجزائر على بعض الرموز التراثية المغاربية المشتركة، وعلى رأسها الكسكس والقفطان. ويعتبر هذا الموقف أنّ هذه العناصر جزء راسخ من الهوية المغربية، ومن تراث سوس على وجه الخصوص، وأنّ نسبتها إلى بلدان أخرى دون إبراز بعدها المغاربي المشترك يرقى في نظرهم إلى شكل من أشكال التعدّي الرمزي على الذاكرة الجماعية.
يتقاطع هذا الشعور مع إحساس داخلي بوجود تقصير في حماية التراث المحلي في ماعلا نفسها، حيث يُنظر إلى بعض الممارسات الاحتفالية المعاصرة باعتبارها سبباً في تهميش العادات الأصيلة لصالح مظاهر استهلاكية عابرة. ويتم التعبير عن الحنين إلى تقاليد اجتماعية راسخة، مثل الأعراس الكبيرة ذات الطابع الجماعي، وأطباق التقلية والكسكس يوم الجمعة، وما يرافقها من قيم الكرم والتكافل الاجتماعي التي ميّزت أهالي سوس عبر الأجيال.
يتّسم الخطاب المتداول بلهجة حادة تعكس شعوراً بفقدان تدريجي لروح "النخوة" والغيرة على المنطقة، إذ يُنظر إلى تراجع بعض العادات والطقوس الجماعية على أنّه مؤشّر على ضعف الارتباط بالهوية المحلية. ويُقدَّم هذا التراجع على أنّه يحدث في الوقت نفسه الذي يتجرأ فيه الآخرون، حسب هذا التصور، على ادعاء ملكية عناصر من التراث المشترك، ما يضاعف من الإحساس بالاستهداف الثقافي.
كما يطرح الجدل أسئلة محورية حول حدود تنظيم المهرجانات في المجال العام، وخاصة في الفضاءات القريبة من المساجد، وحول مدى انسجام هذه التظاهرات مع الخصوصيات الدينية والثقافية لسوس ماسة. ويستدعي النقاش التفكير في أطر تنظيمية وثقافية تضمن تنشيط الحياة الفنية والاقتصادية من جهة، مع احترام حرمة الفضاء الديني وقيم المجتمع من جهة أخرى.
من زاوية أوسع، يسلّط هذا الجدل الضوء على التحديات التي تواجه حماية التراث المادي واللامادي بالمنطقة، بما في ذلك المطبخ التقليدي، والعادات الاجتماعية، واللباس، وطرق الاحتفال، والطقوس المرتبطة بالمناسبات الدينية والوطنية. ويبرز في هذا السياق مطلب مجتمعي ضمني بضرورة اعتماد مقاربة شمولية لصون الهوية، لا تكتفي بالخطاب العاطفي، بل تستند إلى سياسات ثقافية وتعليمية وإعلامية تعزّز الوعي بأهمية هذا الرصيد الحضاري.
يشير المنطق الذي يحكم هذا الخطاب إلى أنّ حماية التراث في ماعلا وسوس ماسة عموماً لا تنفصل عن حماية الصورة الأوسع للهوية المغربية في الفضاء المغاربي والدولي. ومن ثمّ تُطرح مسألة من يتحمّل مسؤولية صون هذا التراث؛ هل هي مسؤولية الدولة ببرامجها الثقافية والقانونية، أم مسؤولية الفاعلين المحليين من جمعيات ووجهاء وفاعلين اقتصاديين، أم مسؤولية المجتمع على مستوى ممارساته اليومية واختياراته الاستهلاكية والثقافية.
في المحصلة، يعكس النقاش الدائر حول المهرجانات قرب المساجد، وحول نسب الكسكس والقفطان، وحول تراجع بعض العادات السوسية، صراعاً رمزياً على تعريف الهوية وحدودها في زمن تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة. ويدفع هذا الجدل إلى إعادة التفكير في كيفية تحقيق توازن بين الانفتاح الفني والاقتصادي من جهة، والحفاظ على الأصالة واحترام الفضاءات الدينية والتراثية من جهة أخرى، بما يضمن استمرار الخصوصية الثقافية للمنطقة ضمن إطار وطني ومغاربي مشترك.