يتناول المقال واقع الفعاليات في شارع التعليم بمدينة بريدة، مع التركيز على موسمي «مهرجان الكليجا» و«كرنفال التمور»، وانتقادات شرائح من المجتمع لهيمنة الطابع التراثي والتجاري وتكرار الوجوه والأنشطة نفسها كل عام. كما يستعرض تساؤلات حول غياب الفعاليات الإبداعية الموجهة للشباب، وخاصة الفعاليات الفنية والموسيقية الحديثة، والدعوة إلى تجديد محتوى البرامج بما يعكس التنوع المجتمعي وطموحات الجيل الجديد.
يشهد شارع التعليم في مدينة بريدة بمنطقة القصيم كثافة في تنظيم الفعاليات الموسمية، من أبرزها «مهرجان الكليجا» الذي أُسدل عليه الستار مؤخراً، و«كرنفال التمور» المستمر حتى الآن. تتركز هوية هذه الفعاليات على التراث المحلي والأكلات الشعبية والمنتجات التقليدية، بما يعكس جانباً من الموروث الثقافي والاقتصادي للمنطقة.
ترافق هذا الزخم في الحضور الجماهيري مع تصاعد ملحوظ في حدة النقاش المجتمعي حول طبيعة الفعاليات المقامة في شارع التعليم. تظهر في الأوساط الاجتماعية تساؤلات حول مدى شمول هذه الفعاليات لمختلف الفئات العمرية، وخصوصاً فئة الشباب، وحول قدرتها على استيعاب المواهب الجديدة وتقديم محتوى متجدد يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية.
تُوجَّه انتقادات متكررة لطبيعة المشهد العام، حيث يلاحظ تكرار الأنشطة والبرامج نفسها تقريباً كل عام، مع بروز الوجوه ذاتها من التجار وبعض مشاهير منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تطبيق «سناب شات». وتشير هذه الانتقادات إلى أن الحضور الجماهيري غالباً ما يأخذ شكل المتفرج لا المشارك، في ظل طغيان الطابع التجاري والترويجي على حساب المحتوى الثقافي والإبداعي التفاعلي.
تتمحور إحدى أهم الملاحظات حول غياب فعاليات نوعية موجهة بوضوح إلى الشباب، مثل البرامج الموسيقية المنظمة وفق الأطر النظامية، والأنشطة الفنية والإبداعية التي تعبر عن التنوع الثقافي والفكري في المجتمع المحلي، وتستثمر المواهب في مجالات الفنون والأداء والابتكار. ويُطرح في هذا السياق تساؤل جوهري حول ما إذا كان شارع التعليم قد أغلق المجال أمام تجارب جديدة أكثر جرأة وتجديداً في الشكل والمضمون.
في المقابل، تبرز رؤى تعتبر أن استمرار الإقبال الجماهيري يعكس رضا عاماً عن الهوية التراثية السائدة في الفعاليات، غير أن ما يتم تداوله في المجالس واللقاءات الاجتماعية يشير إلى مستوى من التذمر من محدودية التنوع وتكرار النمط ذاته. هذا التباين بين الصورة الظاهرة في الميدان والانطباعات المتداولة في الأحاديث الخاصة يسلط الضوء على فجوة محتملة بين ما يُقدَّم وما تطمح إليه شرائح مختلفة من المجتمع.
تطرح هذه الحالة تساؤلات أوسع حول دور الجهات المنظمة للفعاليات في إعادة صياغة هوية شارع التعليم بوصفه أحد أبرز الواجهات الحضرية في بريدة. وتبرز الحاجة إلى مقاربة جديدة للبرمجة الثقافية والترفيهية، تقوم على التوازن بين الحفاظ على الموروث المحلي من جهة، وتبني فعاليات مبتكرة تعكس طموحات الجيل الجديد وتفسح المجال أمام مشاركة الشباب والمواهب الناشئة من جهة أخرى.
في ضوء ذلك، تتجه الأنظار إلى صناع القرار والمنظمين والشركاء من القطاعين العام والخاص لإعادة النظر في تصميم الفعاليات وأساليب اختيار محتواها، بحيث لا يقتصر الاهتمام على الأنشطة التراثية والاقتصادية، بل يتسع ليشمل برامج فنية وثقافية معاصرة، وفضاءات للتجربة والإبداع، ومنصات لإبراز الطاقات الشابة. ويُعد تجاوب الجهات المعنية مع هذه المطالب عاملاً حاسماً في كسر حالة التكرار، وتعزيز مكانة شارع التعليم كحيّز حضري يعكس التنوع والحيوية في مدينة بريدة.
#قصيم_الصوت_لشبابك
#شارع_التعليم_ينتفض
#متى_التغيير