يتناول المقال الجدل الدائر حول مطاعم خريبگة، بين من يعتبرها أفضل من مطاعم الدار البيضاء ومراكش، وبين من ينتقد مستوى النظافة والجودة بعد انتشار فضائح محلية على وسائل التواصل الاجتماعي. ويعرض أهم الأطباق الشعبية مثل سوق اللحم، كسكس الجمعة، الطاجين، دجاج المطاعم الشعبية، لحم الغنم، والبركوكش، مع إبراز البعد الهوياتي للمطبخ الخريبگي، مقابل الدعوات إلى تشديد المراقبة وتحسين معايير الجودة والخدمة.
تشهد مدينة خريبگة في الآونة الأخيرة نقاشاً واسعاً حول مكانة مطاعمها ومستوى جودتها، خاصة بعد تصاعد الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي. ويتركز النقاش حول ما إذا كانت مطاعم خريبگة تضاهي، أو حتى تتفوق، على مطاعم مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش، سواء من حيث النكهة أو مستوى النظافة وجودة الخدمة.
يرى جزء من المتتبعين أن خريبگة طوّرت سمعة خاصة في بعض الأصناف من الأكلات الشعبية، وأن عدداً من مطاعمها يستحق الإشادة، بل يُقدَّم أحياناً على أنه أفضل من نظيره في المدن السياحية الكبرى. ويستند هذا الرأي إلى تجارب متكررة لرواد هذه المطاعم، خصوصاً في أصناف الدجاج الشعبي، ولحم الغنم، والأطباق التقليدية التي تُقدَّم بطابع محلي مميز.
في المقابل، يعبّر عدد آخر من المعلقين عن تحفظات جدية بخصوص مستوى الجودة والنظافة في بعض الوحدات، خاصة بعد تداول بعض «الفضائح» أو الشبهات المرتبطة ببعض المطاعم المحلية على منصات التواصل. وتُستعمل هذه الوقائع دليلاً لدى المنتقدين على أن سمعة مطاعم خريبگة قد تكون أحياناً مبالَغاً فيها، وأنها تحتاج إلى مراجعة موضوعية ومعايير مراقبة أكثر صرامة.
يحتل الفضاء المعروف بـ«سوق لحم» مكانة بارزة ضمن هذا النقاش، إذ يُنظر إليه كأحد الوجوه البارزة للمطبخ الشعبي في خريبگة. ويُربط اسمه بثقافة استهلاك اللحوم الحمراء وتقاليد الشواء والطواجن المعتمدة على لحم الغنم بشكل خاص. ويعتبر أنصار المطبخ المحلي أن هذا الفضاء يمثل نموذجاً لأصالة النكهة وارتباطها بالعادات الغذائية المتوارثة.
كما يحظى «كسكس الجمعة» بمكانة مركزية في النقاش حول خصوصية المطبخ الخريبگي، بوصفه طبقاً عائلياً واجتماعياً بامتياز، تتقاطع فيه أبعاد دينية وثقافية واجتماعية. ويذهب عدد من المهتمين بالمأكولات التقليدية إلى أن طريقة إعداد الكسكس في خريبگة، من حيث نوع الحبوب، وطريقة التبخير، وتركيب الخضروات والمرق، تمنحه شخصية مميزة مقارنة ببعض المدن الأخرى.
وتُذكر في هذا السياق أيضاً أطباق أخرى مثل دجاج المطاعم الشعبية الذي يُقدَّم بأساليب طهي متوارثة، و«زويعة» لحم الغنم المرتبطة بمذاق خاص يعتمد على أجزاء معينة من الذبيحة وطريقة إعداد تقليدية، إلى جانب طبق «البركوكش» الذي يُطهى وفق إيقاع بطيء يسمح للحبوب بأن تنضج جيداً وتكتسب قواماً وملمساً مميزين. وتُعتبر هذه الأطباق كلها جزءاً من هوية المطبخ المحلي في المدينة.
ومع ذلك، لا ينفي حضور هذه الأطباق التقليدية ضرورة مناقشة جانب الجودة والمراقبة الصحية. فمع انتشار النقاش الرقمي حول بعض الحالات السلبية في عدد من المطاعم، ارتفعت الأصوات المطالِبة بتعزيز الرقابة على شروط السلامة الغذائية، وتحسين معايير النظافة في فضاءات الإعداد والتخزين والتقديم، وضمان احترام القواعد القانونية المنظمة لقطاع التغذية.
على مواقع التواصل الاجتماعي، يمتد الجدل بين من يعتبر المطبخ الخريبگي مفخرة محلية تستحق التثمين، وبين من يشدد على أن قوة السمعة لا تعفي من مسؤولية تحسين الخدمات والرفع من المعايير. وفي خضم هذا السجال، يبرز بعدٌ آخر للنقاش يتمثل في سؤال الذوق الفردي والمعايير الذاتية للحكم على جودة الطعام، إذ تختلف التقييمات تبعاً للتجربة الشخصية، والعلاقة بالمكان، والحنين إلى الأطباق التقليدية.
في المحصلة، يتجاوز النقاش الدائر حول مطاعم خريبگة حدود المفاضلة بين مدن أو أطباق، ليعكس توتراً عاماً بين الاعتزاز بالموروث الغذائي المحلي من جهة، والحاجة إلى تطوير شروط الجودة والمراقبة والاحترافية من جهة أخرى. ويظهر من خلال هذا الجدل أن المطاعم الشعبية والأطباق التقليدية في خريبگة أصبحت جزءاً من نقاش أوسع حول صورة المدينة وهويتها الغذائية في زمن الحضور القوي لوسائل التواصل الاجتماعي والرقابة المجتمعية الرقمية المتزايدة.