تتناول المقالة أزمة المواصلات في محافظة إربد، من تهالك الحافلات وسوء تنظيم المواقف وطول فترات الانتظار، وتأثير ذلك على الطلبة والمتقاعدين والنساء اللواتي تبدي أكثر من 58% منهن عدم رضاهن عن واقع النقل. كما تسلط الضوء على شعور سكان المحافظة بالتهميش مقارنة بالعاصمة عمّان، وتوجّه مطالبات بتطوير البنية التحتية للنقل العام، وإعادة توجيه الدعم من التركيز على الوقود والسيارات الخاصة إلى بناء نظام نقل عام حضاري وعادل يخدم سكان المحافظة كافة.
تشهد محافظة إربد حالة استياء متزايدة بسبب أوضاع المواصلات العامة التي توصف بالمتردية، حيث تعاني شبكة النقل من حافلات قديمة ومتهالكة، ومواقف غير منظمة، إضافة إلى ازدحامات مرورية خانقة في العديد من المحاور الحيوية. ويتحوّل الانتقال اليومي داخل المدينة وبين ألوية المحافظة إلى معاناة مستمرة لفئات واسعة من السكان.
تُعد تهالك الحافلات وضعف جاهزيتها أحد أبرز مظاهر الأزمة، إذ تعتمد شرائح كبيرة من المجتمع على حافلات لا تستوفي في كثير من الأحيان المعايير الحديثة للسلامة والراحة. كما يسهم غياب التنظيم الفعّال لمسارات الخطوط وتوزيع المواقف في إطالة زمن الرحلة، وخلق حالة من الفوضى في عملية الصعود والنزول والانتظار.
يعاني كثير من مستخدمي المواصلات العامة من فترات انتظار طويلة قد تمتد لساعات، للوصول إلى وجهات قريبة نسبيًا. ويتضرر من هذا الواقع بشكل خاص الطلبة وطلبة الجامعات والمتقاعدون وذوو الدخل المحدود، ممن يعتمدون على النقل العام كخيار تكاد تنعدم بدائله الاقتصادية بالنسبة إليهم. ويؤدي هذا الوضع إلى إنهاك يومي، وتأخير متكرر عن العمل أو الدراسة، وتراجع في جودة الحياة في المدينة.
تظهر النساء كإحدى الفئات الأكثر تضررًا من أزمة المواصلات، حيث تشير المعطيات الواردة إلى أن أكثر من 58% منهن غير راضيات عن واقع النقل العام الحالي. ويتحوّل التنقل اليومي بالنسبة إلى العديد من النساء والفتيات إلى عبء نفسي واجتماعي، في ظل الاكتظاظ، وطول الانتظار، وضعف توفر البدائل الملائمة والآمنة، الأمر الذي يحدّ في بعض الحالات من المشاركة الكاملة للمرأة في سوق العمل والتعليم والنشاط الاجتماعي.
يعبّر سكان إربد عن شعور عميق بالتهميش مقارنة بالعاصمة عمّان، من حيث مستوى الاستثمار في البنية التحتية للنقل العام والتخطيط الحضري المرتبط بحركة المرور. ويُطرح تساؤل متكرر حول أسباب بطء تطوير منظومة نقل عام حضارية في المحافظة، على الرغم من كونها مركزًا سكانيًا وتعليميًا واقتصاديًا رئيسيًا في شمال البلاد.
تتجه أصابع الانتقاد إلى السياسات العامة المرتبطة بالدعم الحكومي، حيث يجري الحديث عن تركّز جزء كبير من الدعم في قطاع المحروقات وخدمة السيارات الخاصة، مقابل غياب أو ضعف البرامج الممنهجة لتطوير النقل العام الجماعي. ويثير هذا التوجه تساؤلات حول عدالة توزيع الموارد، وأولويات التخطيط التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية لغالبية السكان غير القادرين على امتلاك سيارات خاصة.
في ظل هذا الواقع، تتصاعد المطالبات باتخاذ إجراءات جذرية وشاملة لتحسين منظومة النقل في إربد، تتضمن تجديد أسطول الحافلات، وتنظيم المواقف والمسارات، وتعزيز الربط بين الأحياء ومراكز الخدمات، واعتماد معايير واضحة للجودة والسلامة. كما يُدعى إلى اعتماد رؤية استراتيجية تضع إربد في موقع متكافئ مع عمّان من حيث حق السكان في نقل عام حديث، منظم، وآمن.
يرتبط حل أزمة المواصلات في إربد بإعادة النظر في التخطيط الحضري والمروري، وتحسين الحوكمة في قطاع النقل، وتوجيه الاستثمارات نحو حلول مستدامة تعزز النقل الجماعي على حساب الاعتماد المفرط على المركبات الخاصة. وتُعد الاستجابة لهذه المطالب خطوة أساسية نحو تخفيف الضغط اليومي عن سكان المحافظة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز العدالة في الحصول على الخدمات الأساسية بين مختلف المحافظات.