يتناول المقال تحولات مشهد التسوق في منطقة ناصر بمحافظة الغربية، مع التركيز على أسواق ناصر وعروض «عتافيت رفعت عودة»، وما يرتبط بها من جدل حول ارتفاع الأسعار وتراجع الطابع الشعبي الأصيل لصالح المنتجات المستوردة والتقليدية. كما يناقش المقال تغير ثقافة المستهلك، وتنامي الإحساس العام بأن التسوق لم يعد بحثًا عن الجودة والأصالة بقدر ما أصبح سباقًا للإنفاق، إلى جانب تساؤلات الأهالي حول جودة المنتجات المحلية، وغياب الدعم الكافي للبائع المحلي التقليدي، وصعوبة العثور على عروض حقيقية بعيدًا عن الاستغلال.
شهدت منطقة ناصر في محافظة الغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في أنماط التسوق، انعكست بوضوح على صورة الأسواق المحلية ومحال الملابس، ومنها المحال المعروفة بتقديم منتجات «العتافيت» مثل «عتافيت رفعت عودة». وأصبحت هذه الأسماء ترتبط في الأذهان بالعروض الكثيفة والحملات الترويجية التي تستقطب اهتمام شريحة واسعة من المتسوقين على مستوى المحافظة.
ترافق هذا التحول مع تزايد الشكوى العامة من الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع داخل المراكز التجارية الحديثة والمحال الكبرى، حيث يلاحظ كثير من المستهلكين أن أسعار العديد من المنتجات تتجه إلى الصعود المستمر، ما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الأسعار مع مستويات الدخل، وحول حقيقة العروض المطروحة ومدى واقعيتها مقارنة بالقيمة الفعلية للسلعة وجودتها.
في المقابل، يثار جدل متواصل حول مكانة الذوق الشعبي الأصيل في ظل انتشار المنتجات المستوردة أو المقلدة. وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق في ناصر لا تزال تحافظ على هويتها التقليدية، أم أن المشهد العام يميل تدريجيًا إلى نمط موحّد من السلع يشبه ما هو متوفر في معظم المدن، مع طغيان العلامات المستوردة والمنتجات سريعة التداول على حساب البضائع المحلية ذات الطابع التراثي أو الشعبي.
كما يلاحظ أنّ جزءًا من النقاش الدائر بين أهالي الغربية يتمحور حول تقييم جودة المنتجات المحلية مقارنة بالمستوردة، وحول ما إذا كان التطور في المعروض من السلع يعكس تحسنًا حقيقيًا في الصناعة المحلية، أم أن الأمر تحوّل إلى سباق إنفاق، يتفاخر فيه المستهلكون بما يدفعون أكثر مما يهتمون بمتانة المنتج أو ملاءمته للاستخدام اليومي. ويُربط ذلك أحيانًا بثقافة استهلاكية جديدة تركّز على المظهر والعلامة التجارية.
إلى جانب ذلك، تتكرر الإشارات إلى شعور عام بأن المنتجات الأصيلة، ذات الطابع المحلي المميز، أصبح الوصول إليها أكثر صعوبة، سواء بسبب تراجع انتشارها في الأسواق أو بسبب الزيادات المتتالية في أسعارها. ويترافق هذا الشعور مع حالة من الحنين إلى «الأسواق الحقيقية» بالمعنى التقليدي، حيث كان المستهلك يتعامل مباشرة مع البائع المحلي، ويتفاوض على السعر، ويتأكد من مصدر السلعة وطبيعتها دون وسيط تجاري ضخم أو هوامش ربح مرتفعة.
وتُثار أيضًا مسألة دعم البائع المحلي، خاصة أصحاب المحال الصغيرة والباعة التقليديين الذين كانوا يمثلون في السابق عماد الحركة التجارية في الأسواق الشعبية. وتشير الانطباعات المتداولة إلى أن هؤلاء باتوا يواجهون منافسة شديدة من المراكز التجارية الكبرى والعلامات المنتشرة، الأمر الذي يحد من قدرتهم على تقديم أسعار تنافسية أو مواكبة الحملات الترويجية واسعة النطاق.
ضمن هذا السياق، يكثر الحديث بين أهالي المنطقة حول تجارب التسوق داخل أسواق ناصر ومحال الملابس، بما في ذلك العروض المنسوبة إلى «عتافيت رفعت عودة» وغيرها. وتنقسم الآراء بين من يرى في بعض العروض تخفيضات حقيقية على سلع مناسبة، وبين من يعتبر جزءًا من هذه العروض مجرد أدوات تسويقية لا تعكس بالضرورة فارقًا جوهريًا في السعر أو الجودة، ما يغذّي الشعور بالاستغلال لدى شريحة من المستهلكين.
وتعبّر هذه النقاشات عن حالة اجتماعية واقتصادية أوسع، تتجسد في تساؤلات حول كيفية تحقيق توازن بين الرغبة في الحصول على منتجات عصرية ذات جودة مقبولة، وبين الحفاظ على القدرة الشرائية وتعزيز مكانة المنتج المحلي والبائع التقليدي. كما تعكس رغبة في استعادة نمط تسوق يتيح عروضًا حقيقية بعيدًا عن المبالغة في الأسعار، وفي الوقت نفسه يحافظ على هوية الأسواق الشعبية في ناصر وبقية مناطق محافظة الغربية.
من خلال هذه الملاحظات، يتضح أن مشهد التسوق في ناصر لم يعد مجرد حركة بيع وشراء تقليدية، بل أصبح ساحة لتقاطع عوامل اقتصادية وثقافية واجتماعية، تتداخل فيها مسألة الأسعار مع قضية الأصالة والتقليد، ويتقاطع فيها دور العروض التسويقية مع حاجة المستهلك إلى حماية ذاته من الوقوع في ممارسات استغلالية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها الأسواق في عموم الجمهورية.