يستعرض المقال وضعية النقل المحلي في منطقة أيت باها أوملال بسوس-ماسة، من خلال إبراز معاناة الساكنة مع الاكتظاظ وطول الانتظار وضعف البنية التحتية الطرقية، إضافة إلى غياب النقل الليلي وغياب بدائل نقل حضري عصرية. كما يسلط الضوء على شعور الإحباط وفقدان الثقة في الوعود الانتخابية المرتبطة بتحسين خدمات النقل، ويطرح النقل كحق أساسي مرتبط بالكرامة والمواطنة، مع إبراز الحاجة الملحة إلى تدخل فعّال من الجهات المسؤولة.
تطرح وضعية النقل المحلي في منطقة أيت باها أوملال بسوس-ماسة إشكالات متعددة ترتبط بجودة الخدمات واستمراريتها، وبمدى ملاءمتها لحاجيات الساكنة اليومية في التنقل والعمل والدراسة. وتعكس المعطيات المتداولة محلياً حالة من الاستياء الحاد من واقع النقل، تعتبره فئات واسعة من السكان أقرب إلى وضعية أزمة متواصلة منه إلى خدمة عمومية منتظمة.
تتمثل إحدى الإشكالات الرئيسية في الاكتظاظ وطول فترات الانتظار، حيث يضطر عدد من مستعملي وسائل النقل إلى الوقوف لفترات طويلة في محطات غير مهيأة، تحت ظروف مناخية صعبة أحياناً. كما تسجل شكايات متكررة من عدم انتظام مرور الحافلات أو وسائل النقل الجماعي الأخرى، بما يؤدي إلى ضياع الوقت وتعطيل المصالح الشخصية والمهنية.
إلى جانب ذلك، يبرز مشكل ضعف البنية التحتية الطرقية، من خلال انتشار الحفر وتدهور حالة بعض الطرق التي تستعملها وسائل النقل العمومي. ويساهم هذا الوضع في تأخير الرحلات ورفع منسوب المخاطر المرتبطة بحوادث السير والأعطاب المتكررة لوسائل النقل، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على جودة الخدمة واستمراريتها.
كما تشهد المنطقة خصاصاً واضحاً في خدمات النقل الليلي، سواء من حيث سيارات الأجرة أو وسائل النقل الأخرى، ما يضطر بعض السكان إلى العودة سيراً على الأقدام لمسافات طويلة خلال فترات متأخرة. ويُنظر إلى هذا الوضع على أنّه يمسّ بشكل مباشر بالإحساس بالأمن والكرامة، خصوصاً في حالات الاستعجال أو الحاجة إلى التنقل خارج الفترات النهارية.
في السياق ذاته، تُثار تساؤلات حول مدى تنفيذ الوعود المرتبطة بتطوير النقل الحضري العصري في المنطقة، والتي غالباً ما تُطرح خلال الحملات الانتخابية. ويعبر جزء من الرأي العام المحلي عن شعور متزايد بخيبة الأمل تجاه تأخر تنزيل حلول عملية ومستدامة، بما يجعل خدمة النقل تبدو، في نظر الكثيرين، أبعد ما تكون عن المعايير الحديثة المتعارف عليها في مدن ومناطق أخرى.
ترتبط هذه الإشكالات بمنظور أشمل يعتبر النقل حقاً أساسياً من حقوق المواطن، وعنصراً جوهرياً في ضمان الولوج إلى التعليم والصحة والخدمات الإدارية والفرص الاقتصادية. ويُنظر إلى تدهور مستوى خدمات النقل أو غيابها الجزئي على أنّه مساس غير مباشر بالكرامة الإنسانية وبمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات المجالية.
تعكس ردود الفعل الاجتماعية المتداولة عبر الفضاءات العمومية والافتراضية درجة عالية من القلق والانزعاج، حيث يتم توصيف وضع النقل في أيت باها أوملال أحياناً بكونه في حالة تدهور حاد أو على مشارف الانهيار. وتدعو هذه الأصوات إلى انتقال النقاش من مستوى التشخيص والتعبير عن الغضب إلى مستوى التدخل المؤسساتي الملموس، من خلال تحسين البنيات التحتية الطرقية، وضبط برامج مرور وسائل النقل، وتوسيع العرض ليشمل الفترات الليلية.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحّة إلى بلورة رؤية مندمجة لقطاع النقل المحلي بأيت باها أوملال، تقوم على التخطيط الاستباقي، وتحسين الحكامة، وإشراك الفاعلين المحليين والجهويين. كما يظل الرهان قائماً على تعزيز الثقة بين الساكنة والمؤسسات المعنية عبر إجراءات عملية قابلة للقياس، تضمن الارتقاء بخدمة النقل إلى مستوى يتناسب مع تطلعات السكان ومع المتغيرات الحضرية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.